كتاب نادر حول القبائل و الدواوير في الجزائر-كتاب سنة 1879 / الثلاثاء يناير 30, 2018 2:53 pmمن طرف karim.albanian اختبارات شهر أكتوبر في اللغة العربية و الرياضيات السنة الخامسة ابتدائي 2013 / الأحد نوفمبر 12, 2017 5:57 pmمن طرف cabba531 مجموعة اختبارت في الرياضيات و اللغة العربية للسنة الخامسة جديدة 2013 / الأحد نوفمبر 12, 2017 5:53 pmمن طرف cabba531 نماذج اختبارات سنة 5 لكل الفصول و جل المواد. / الأحد نوفمبر 12, 2017 5:50 pmمن طرف cabba531 أكثرمن 40 اختبار للسنة الرابعة ابتدائي / الأحد نوفمبر 05, 2017 12:26 pmمن طرف cabba531 طريقة رهيبة لتحميل أي كتاب تريده من خلال دردشة الفيسبوك / السبت مايو 06, 2017 1:08 amمن طرف كاس وردة الجوري حمل أي فيديو من أي موقع عبر الأنترنت بمجرد وضع رابطه / السبت مايو 06, 2017 1:07 amمن طرف كاس وردة الجوري كتاب التلميذ الموحد للجيل الثاني / السبت مايو 06, 2017 1:06 amمن طرف كاس وردة الجوري الوثيقة المرفقة لكتاب المعلم للجيل الثاني / السبت مايو 06, 2017 1:05 amمن طرف كاس وردة الجوري مذكرات آخر التدرجات لسنة الثالثة إبتدائي / الخميس مايو 04, 2017 4:15 pmمن طرف كاس وردة الجوري

منتديات عريب التعليمية :: قسم التربية و التعليم :: التعليم الجامعي :: الحقوق والشؤون القانونية

شاطر
الثلاثاء ديسمبر 10, 2013 6:40 pm
المشاركة رقم: #1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الرتبه:
 
الصورة الرمزية
avatar

البيانات
الدولة : الجزائر
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 521
السٌّمعَة : 12
العمر : 25
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
مُساهمةموضوع: الارادة المنفردة


الارادة المنفردة


مقدمة:
تأخذ معظم التشريعات الحديثة بالتقسيم الحديث لمصادر الالتزام والذي يجعلها في خمسة مصادر هي العقد، والإرادة المنفردة، الفعل الضار، الفعل النافع والقانون كما نجد أن اغلب التقنينات العربية تضع القانون في المرتبة الأخيرة عكس المشرع الجزائري الذي وضعه في المرتبة الأولى هذا من جهة أما من جهة أخرى فقد ثار جدل فقهي حول اعتبار الإرادة المنفردة مصدرا للالتزام لذلك سنتناول في موضوع بحثنا القانون والإرادة المنفردة كمصدرين للالتزام.

ما المقصود بالتصرف القانوني الانفرادي ؟ وكيف يمكن للإرادة المنفردة ترتيب أثار قانونية بصفتها مصدر لهذا التصرف؟ وكيف يكون القانون مصدر مباشر للالتزام؟


المبحث الأول : الإرادة المنفردة كمصدر للالتزام

تظهر أهمية الإرادة المنفردة في الالتزامات عبر التاريخ في مبدأ سلطان الإرادة الذي تطور عبر المراحل التاريخية متأثرا بتغير المجتمعات في المجالات الاقتصادية والسياسية ،وقد كانت الإرادة المنفردة في العهد الروماني عديمة الأهمية في إنشاء العقود والالتزامات واستأثرت الشكلية بهذه الأهمية ،إلا أن تطور الحضارة ومقتضيات الحياة خفف من حدة الشكليات وأعطى بعض الأهمية للإرادة .

سنحاول في مطلب أول يجاد تعريف مناسب للإرادة المنفردة وكيفية ترتيبها لأثار قانونية وسنتناول في مطلب ثاني الوعد بجائزة كتطبيق للتصرف القانوني الانفرادي .



المطلب الأول : مفهوم التصرف القانوني الانفرادي

قد عَدّت معظم القوانين العربية الإرادة المنفردة مصدراً للالتزام في حالات محددة، أي أنها مصدر استثنائي له، إلى جانب العقد الذي يعدّ هو المصدر العام للالتزام.

الفرع الأول : تعريف الإرادة المنفردة ودورها في ترتيب الآثار القانونية

تعريفها

الإرادة المنفردة هي تصرف قانوني انفرادي ينتج آثاره بطريقة منفردة على الغير دون إلزام العير بشيء فهي على هذا الأساس، تتم بإرادة واحدة، ولا تمثل إلا مصلحة طرف واحد. فأما كونها تتم بإرادة واحدة، فهذا يعني أنها تتم بتعبير واحد عن الإرادة، ولا تتوقف في إنتاج آثارها إلا على إرادة من صدر منه التعبير. وأما كونها تمثل مصلحة طرف واحد،فهذا يعني أن المتصرف بالإرادة المنفردة لا يستهدف من تصرفه إلا مصلحته هو من دون أن تدخل مصلحة الغير في حسبانه.

دورها في ترتيب الآثار القانونية

»لا يوجد خلاف بين الفقهاء حول قدرة الإرادة المنفردة على ترتيب الآثار القانونية بشكل عام ،فالتصرف الانفرادي هو عمل قانوني يوجد ويرتب آثاره القانونية بإرادة واحدة « (1) فقد تكون مصدر لوجود الحق العيني مثل الوصية فالموصي عندما يوصي بجزء من ماله لآخر فانه يتصرف انفراديا ورغم أن الوصية لا تنفذ بحق الموصي له إلا بقبوله إلا أن ذلك لا يمنع أن الوصية ترتب آثارها القانونية وقد تكون وسيلة لانقضاء بعض الحقوق مثل التخلي عن الملكية فما من مانع لشخص أن يتخلى عن ملكيته لشيء معين فيصبح مباحا لا مالك له ،كما قد تكون وسيلة لانقضاء الحق الشخصي عن طريق الإبراء وهو تصرف انفرادي يبرئ فيه الدائن ذمة المدين من دين هو ملزم بسداده ،وقد تستطيع الإرادة المنفردة إنهاء عقد الوكيل عندما يعزل الموكل الوكيل وكذلك في عقود العمل غير محددة المدة ،ومن خلال هذه الأمثلة يتضح لنا أن الإرادة المنفردة لها قدره على ترتيب الآثار القانونية .


________________________
(1) ـ موسى أبو ملوح ،-مصادر الالتزام المصادر الإرادية، ج1 ،1995 ص365

الفرع الثاني : رأي المذاهب الفقهية للإرادة المنفردة و موقف المشرع الجزائري منها

قد آثار الفقه جدل حول مدى اعتبار الإرادة المنفردة مصدر للالتزام فظهر في هده المسألة عدة نظريات أهمها:

النظرية التقليدية
»يتبنى هذه النظرية غالبية الفقه الفرنسي وهي تعتبر من مورثات القانون الروماني الذي كان ينظر للالتزام على اعتبار انه رابطة شخصية بين دائن و مدين وظلت هذه النظرية سائدة إلى أواخر القرن التاسع عشر وهي تذهب إلى أن الالتزام الذي يتولد عن عمل قانوني لا يكون مصدره إلا عقد إي توافق إرادتين« (1) ويستند أنصار هذه النظرية إلى الحجج التالية

1. »الالتزام رابطة بين شخصين ومن ثم لا يمكن أن ينشا التزام دون أن يكون من دائن ومدين« (2)

2. »أن القول بان الإرادة المنفردة أساسها مبدأ سلطان الإرادة و حريتها يعني أن يكون للإرادة المنفردة أن تتحلل من الالتزام الذي أنشأته بشكل منفرد فما تستطيع أن تنشئه تستطيع وحدها أن تحله « (2)

3. »اعتبار الإرادة المنفردة مصدر من مصادر الالتزام تعترضه صعوبة عملية تكمن في تحديد متى تكون الإرادة المنفردة نهائية ومتى تعتبر مشروع و رغبة يجوز الرجوع عنها ،وهذا يتطلب ن ترد في شكل معين وهو ما يعيدنا إلى الشكلية البغيضة التي نسعى جميعنا للتخلص منها قدر الإمكان فيصبح مصدر الالتزام هنا هو العقد و الشكل« (3)

4. »إن رد الآثار القانونية إلى الإرادة وحدها حتى في نطاق العقد ﻴﻌﻨﻲ أن اﻵﺜﺎر ﻤن ﺼﻨﻊ. اﻹرادة. اﻟﻤﻨﻔردة. ﻟﮐـل. ﻤﺘﻌﺎﻗد. ، ﻤﻊ أن ﻫذه. اﻵﺜﺎر لا تنتج إلا من تفاعل و امتزاج الإرادات المشتركة في العقد من خلال التفاوض وتأثر كل متعاقد بإرادة الأخر« (4)

_____________________
(1) ـ جلال ألعدوي ، أصول الالتزام –مصادر الالتزام ،( منشأة المعارف،الإسكندرية 1997)، ص291
(2) ـ إدريس العلوي العبدلاوي ، شرح القانون المدني ،(مطبعة النجاح الجديدة ـ الدار البيضاء 1996)، ط1،ص 116
(3)ـ جلال ألعدوي، مرجع سبق ذكره ، ص294
(4) ـ إدريس العلوي العبدلاوي ، مرجع سبق ذكره، ص116



5. »إن التسليم بوجود الالتزام بإرادة المدين وحدها لا يعني شيئا أذا لم يعتبر هذا الالتزام حقا لأخر يكون الدائن ومن المسلم به لكي يصبح دائنا لابد من رضاه فادا حصل ذلك فهذا هو توافق الإرادتين ونكون بصدد عقد وليس إرادة منفردة « (1)

النظرية الحديثة
»ظلت النظرية التقليدية هي السائدة حتى القرن التاسع عشر حيث بدا الفقه الألماني بقيادة سيجل يقول بإمكان الأخذ بالإرادة المنفردة كمصدر عام للالتزام ولم يقتصر الأمر على سيجل بمفرده بل سار على دربه عدد من الفقهاء الفرنسيين أمثال ديموج و جيني و جوسران « (2) »واعتنقت الكثير من القوانين الوضعية هذه النظرية الحديثة مثل القانون السويسري ،البولوني الايطالي الأردني« (3) »إلا أن القانون الألماني نفسه رغم مولد هذه النظرية من رحم فقهه إلا انه لم يستطع أن يجعل من الإرادة المنفردة مصدرا عاما للالتزام وإنما جعلها مصدرا استثنائيا له « (4) و يستند أنصار هذه النظرية إلى الحجج التالية

1. »إن مقتضى سلطان الإرادة إن يستطيع إلزام نفسه بإرادته وحدها ولو كان هدا الإلزام أن يوجد للغير حقا فليس هناك ما يمنع من أن ينشا حق لشخص في ذمة أخر بالإرادة المنفردة لهذا الأخر ولو كان من نشأ له الحق لم يشارك فيه فهو أيضا يستطيع أن يرده فلا يدخل في ذمته بإرادته المنفردة « (5) كما انه ليس في المنطق القانوني ما يمنع أن يلتزم شخص بإرادته المنفردة

2. »أذا قيل أن الشخص لا يستطيع أن يلزم نفسه برادته المنفردة فمن باب أولى يجب القول انه لا يلتزم بإرادة غيره فإذا لم تكن إرادة الشخص مصدر التزامه فمن باب أولى ألا يلتزم بإرادة غيره « (6)






________________________
(1) ـ خليل قدادة، الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري (ديوان المطبوعات الجامعية1991)،ج1 ،ص 187
(2)ـ موسى أبو ملوح مرجع سبق ذكره، ص367
(3) ـ أنور سلطان ، مصادر الالتزام في القانون المدني الأردني ،(الجامعة الأردنية عمان1987)، ط 1،ص 291
(4) ـ عبد القدر الفار، مصادر الالتزام (مكتبة دار الثقافة للنشر و التوزيع –عمان ) ،1996 ،ص172
(5) ـ خليل قدادة مرجع سبق ذكره ،ص 186
(6) ـخليل قدادة ، المرجع نفسه ،ص 186




3. » من الصعب توافق إرادتين توافقا تاما ولا يمكن التثبت من توافقهما إلا أذا تعاقدا في لحظة واحدة وهذا مستحيل في التعاقد بالمراسلة بل أيضا مستحيل إذا وجد المتعاقدان في مجلس واحد ،فإن احد المتعاقدين لابد أن يسبق الأخر في إظهار إرادته وهو الإيجاب ثم يتلوه الأخر في إظهار قبوله فالإيجاب والقبول يتعاقبان فإذا أردنا التأكد من أنهما يتعاصران فيتوافقان فلابد أن نفرض أن من صدر منه الإيجاب قد ثبت على إيجابه فما الذي يجعله يثبت على إيجابه « (1)


تقييم النظريتين
بعد أن استعرضنا النظريتين فإننا سنستعرض إلى تقييم لكل منهما ،حيث أن النظرية التقليدية الفرنسية قد بقت وفية للتقاليد التي ورثتها عن القانون الروماني والتي ترجع في أساسها إلى الالتزام ولو بشكل استثنائي ،وعلى العكس من ذلك تأتي المدرسة الحديثة الألمانية والتي تتبنى المذهب المادي للالتزام ولو على أساس انه حالة قانونية يلتزم بمقتضاها الشخص بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل ،وعلى ذلك أجازت حوالة الحق ،والوعد بجائزة واعتبرت الإرادة المنفردة مصدرا للالتزام ،إلا انه لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار الفقه الألماني هو الرائد في الأخذ بالمذهب المادي حيث سبقته الشريعة الإسلامية الغراء التي عرفت هذه النظم من جعل وإيجاب ملزم حوالة حق قبل أن تستقر في الفقه الألماني الحديث.
واهم الآثار المترتبة على الأخذ بالنظريتين دون الأخرى ،» هو وقت نشوء الالتزام فبينما ينشأ الالتزام من وقت إعلان الإرادة في النظرية الحديثة فإنه لا ينشأ إلا من وقت تطابق إرادة الدائن مع إرادة المدين في النظرية التقليدية كما أن العقد يصلح مصدرا عاما للالتزام بوجهيه المتقابلين أي الالتزام والحق الشخصي من ناحية الدائن، فأن الإرادة المنفردة لا تكون إلا مصدرا لوجه واحد هو المديونية أي الالتزام ولا تكون مصدرا للحق الشخصي لأنه إذا كان بالإمكان أن يجعل الشخص من نفسه مدينا فليس من المنطق أن يجعل هذا الشخص من نفسه دائنا بإرادته المنفردة،كما انه في النظرية الحديثة فإنه لا يجوز الرجوع في الالتزام حتى ولو لم يصدر عنه أي قبول ممن وجه إليه التعبير عن الإرادة .وقد تشدد البعض في رفض اعتبار الإرادة المنفردة مصدرا للالتزام وعلى رأس هؤلاء الفقيه الفرنسي بلانيول « (2) الذي لم يعترف إلا بمصدرين فقط للالتزام هما العقد والقانون ،على اعتبار أن العقد يعتبر مصدرا للالتزام ويقتصر دور القانون بالنسبة


________________________
(1) ـ عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد(دار احياء التراث العربي بيروت) ، ص1284
(2) ـ إدريس العلوي العبدلاوي ، مرجع سبق ذكره ، ص117

له على رقابة ما منحه للأفراد من حرية بشأنه والقانون هو المصدر المباشر لأي التزام ينشأ عن أي واقعة أخرى غير العقد كالأفعال الضارة والأفعال النافعة والإرادة المنفردة فإن ترتبت عليها الآثار فذلك لأن القانون أراد ذلك ، فبلانيول يشبه الإرادة المنفردة بالأعمال المادية ويخرجها من نطاق الأعمال الإرادية وهذا أقصى تنكر لها
وفي المقابل غالى البعض انتصار للإرادة المنفردة واعتبر الإرادة المنفردة هي المصدر ألإيرادي الوحيد للالتزام على اعتبار أن العقد ما هو إلا مجموعة من الإيرادات المنفردة،وفي رأيي أن هذين الموقفين المتعارضين إلى أقصى حد هما اللذان أوصلا الخلاف إلى كل ما وصل إليه ،ذلك أن كلا من الفريقين قد تطرف في موقفه وذهب إلى أقصى ما يكون في تأييد موقفه حتى يبدوا أن كلا منهما يريد أن يلغي الأخر ،فأنصار العقد يعتقدون أن الأخذ بالإرادة المنفردة سيؤدي إلى إلغاء العقد ،وحلول بالإرادة المنفردة محله، وكذلك أنصار الإرادة المنفردة يعتقدون أن الأخذ بالنظرية التقليدية سيعود بنا للوراء ولن نصبح قادرين على مواكبة التطورات الحديثة في نظرية الالتزام والذي على أساسه خلقت نظريات لم تكن معروفة من قبل مثل الحوالة و الاشتراط لمصلحة الغير ..الخ.
إلا أن الأمر لا يؤخذ بهذا التطرف و الحدة ،وينبغي أن يتم تحديد دور بالإرادة المنفردة والعقد كمصدرين للالتزام وإعطاء كل منهما موقعه الصحيح في نظرية الالتزام التي تستوعب الاثنين معا في وجهة نظري ،لاسيما أن هناك التزامات تقوم على الاعتبار الشخصي ولا يمكن تصور وقوعها إلا بوجود شخص المدين والدائن ،وفي المقابل هناك التزامات لا يشترط لوجودها وجود شخص الدائن في الحال وإنما يمكن وجوده لاحقا طالما أن ذلك في الإطار الذي يسمح به القانون ، ويؤكد ما أقول أن عددا من الفقهاء الكبار أمثال الأستاذ السنهوري وعبد الفتاح عبد الباقي يرون انه لا فارق كبير عمليا بين النظريتين حيث يقول الأستاذ السنهوري » ولكننا مع ذلك لا نعتقد أن الفارق كبير عمليا بين النظريتين الألمانية والفرنسية « (1) وكذلك يقول الدكتور عبد الفتاح عبد الباقي »ويبدو لأول وهلة أن الخلاف بينهما جد كبير ،وهو كذلك بالفعل بالنسبة للأساس القانوني العلمي الذي تقوم عليه كل منهما ولكننا إذا اقتصرنا على النتائج العملية المترتبة على أعمالهما في مهديهما ،أي تحت ظل كل القانونين الألماني والفرنسي وجدنهما تقتربان إلى حد كبير بحيث يكاد يكون الفارق بينهما نظريا لا يتجاوز مجرد التأصيل القانوني« (2)





________________________
(1) ـ عبد الرزاق السنهوري، مرجع سبق ذكره ص 1287
(2) ـ عبد الفتاح عبد الباقي،مصادر الالتزام ، ( الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة للنشر،2005) ، ط 8، ص 678


موقف المشرع الجزائري

» يأخذ المشرع الجزائري بالإرادة المنفردة مصدرا للالتزام في حالات محددة وليس باعتبارها مصدرا عاما للالتزام، و إنما جعلها مصدرا استثنائيا في الأحوال التي ينص فيها القانون على ذلك « (1).

فالإرادة المنفردة في القانون الجزائري لا تستطيع أن تنشئ التزاما إلا حيث أجيز لها بنصوص خاصة وهي لا تلزم صاحبها إلا في أحوال خاصة، فالعقد هو المصدر الإرادي للالتزام، و يحتفظ إلى جانبه بالإرادة المنفردة باعتبارها مصدرا استثنائيا أو ثانويا ، وذلك في الحالات المنصوص عليها في القانون أن الإرادة المنفردة
تنشئ التزاما .

»والحقيقة أنه ليس هناك ما يحول قانونا أو عدالة دون أن تكون الإرادة المنفردة مصدرا للالتزام في الحالات التي تدعوا الحاجة فيها إلى اعتبار هذه الإرادة التي تستمد قوتها من القانون، و يسري عليها ما يسري على العقد من أحكام إلا ما تعلق منها بضرورة وجود إرادتين متطابقتين لإنشاء التزام، ومن هنا فإن أحكام الأهلية وعيوب الرضا والمحل والسبب تسري على الإرادة المنفردة كمصدر استثنائي للالتزام، ذلك أن القواعد التي وردت في القانون المدني المتعلقة بتنظيم العقد، تعتبر في الحقيقة المبادئ العامة لنظرية التصرف القانوني، وتطبق تبعا لهذا التصرف الذي يصدر عن الإرادة المنفردة في الحالات التي يكون فيها وفقا لنصوص القانون مصدرا للالتزام، عدا ما تعلق من تلك القواعد بوجود إرادتين متطابقتين الذي لا علاقة له بداهة إلا بالعقد «.(2)

قد نصت المادة 184 من القانون المدني العراقي بأنه(لا تلزم الإرادة المنفردة صاحبها إلا في الأحوال التي نص فيها القانون على ذلك ويسري عليها ما يسري على العقد من الأحكام إلا ما تعلق منها بضرورة وجود إرادتين متطابقتين لإنشاء الالتزام

فالقانون هو المصدر المباشر لكل الالتزامات في القانون الجزائري ، ولكن بجانب هذا المصدر غير المباشر يوجد مصدر آخر مباشر لكل مجموعة من الالتزامات و يكون هذا المصدر المباشر هو العقد أو الإرادة المنفردة أو العمل غير المشروع .



________________________
(1)- العربي بلحاج ، النظرية العامة للالتزام ، (ديوان المطبوعات الجامعية،2001)،ج1، ص331
(2) ـ خليل قدادة مرجع سبق ذكره ،ص 188





تسري على تصرف الإرادة المنفردة الأحكام الخاصة بالعقد عدا ما تعلق منها بوجود إرادتين والذي تأباه طبيعة التصرف الأحادي. وعلى هذا الأساس، يجب أن
تتوافر في التصرف الذي تنشئه الإرادة المنفردة الشرائط التالية:

ـ »أن يصدر تصرف الإرادة المنفردة عن إرادة جدية ترمي إلى إنشاء الالتزام.
ـ أن يكون لالتزام المتصرف سبب، وأن يكون الدافع إلى التصرف مشروعاً، كما يجب أن يكون له محل.

ـ أن يكون المتصرف بإرادته المنفردة، متمتعاً بالأهلية اللازمة لذلك، فلا تُعَدُّ تصرفات المجنون جنوناً مطبقاً صحيحة لفقدانه أهلية التصرف. «(1)

كما يجب أن تكون إرادته خالية من أي عيب من العيوب التي تعتريها أحياناً، كالإكراه والغلط والتدليس والغبن الاستغلالي فلا يعدّ صحيحاً تصرف الإرادة المنفردة الصادر تحت وطأة الإكراه مثلاً.


المطلب الثاني : الوعد بجائزة كتطبيق للتصرف القانوني الانفرادي

»للإرادة المنفردة بوصفها مصدراً استثنائياً للالتزام، حالات تطبيقية مختلفة في القانون، ذكرت على سبيل الحصر كالإيجاب الملزم والوصية والوقف، إذ ليس للإرادة المنفردة أي سلطان في خلق تصرفات وحيدة الطرف لم يذكرها القانون، بل يقتصر دورها على تحديد مضمون التصرف القانوني الأحادي الذي أجازه القانون، ولعل أهم تطبيق لنظرية الإرادة المنفردة في القانون المدني السوري والقوانين العربية الأخرى، هو الوعد بجائزة.. «.(2)



_____________________
(1)- انو سلطان ، مرجع سبق ذكره، ص 295
(2)ـ جلال ألعدوي، مرجع سبق ذكره ، ص296



الوعد بجـــائزة

تعريفه: »الوعد بجائزة تصرف قانوني بإرادة منفردة هي إرادة الواعد الذي يعلن للجمهور عن جائزة لأي شخص معين يقوم بعمل كأن يُعلن شخص عن جائزة لمن يصنع دواء لمعالجة مرض مستعص، أو لمن يعثر على أشياء مفقودة أو لمن يخترع آلة لغرض معين. فمن قام بكشف الدواء أو من عثر على الأشياء المفقودة أو من نجح في اختراع الآلة، استحق الجائزة التي أعلن عنها الواعد حسب م123 ق.ج «. (1)
ومن التعريف يتبين أنه يجب أن تتوافر 3 شروط :

الشرط الأول:

تعبير عن الإرادة موجه إلى الجمهور:ويتضمن هذا الشرط أمرين:
1- التعبير عن الإرادة : »يجب أن توجد لدى الواعد إرادة باتة تتجه إلى إحداث أثر قانوني ,هو إلزام الواعد نفسه بالجائزة لمن يقوم بالعمل المطلوب.ويجب أن يتوافر في التعبير كل ما سبق ودرسناه في وجود الرضا وعن صحته كما يجب أن يكون الواعد ذا أهلية لإصدار الوعد ,وأن تكون إرادته خالية من العيوب.
وهذا ما نصت عليه المادة 123 مكرر فقرة 2 بقولها "ويسري على التصرف بالإرادة المنفردة ما يسري على العقد من الأحكام بإنشاء أحكام القبول" «. (2)
ويجب ملاحظة أن التعبير عن الإرادة لابد أن يكون صريحا ,وأن هذا التعبير غير
واجب التسليم أو غير واجب الإتصال.

2-توجيه التعبير إلى الجمهور : »يجب ان توجه الإرادة إلى الجمهور,فإذا وجهت لشخص أو أشخاص معينين, حتى ولو كانوا هم الذين سيِدون العمل المطلوب فإننا لن نكون بصدد وعد بجائزة بل يكون هذا التوجيه إيجابا وتطبق على الإعلان أحكام
الإيجاب« . (3)

» والمقصود بالجمهور العدد غير المحدد من الناس ,والذين لا يعرفهم الواعد بذواتهم وإن كان يعرفهم بصفاتهم« . (4)


_____________________
(1) ـ خليل قدادة مرجع سبق ذكره ،ص 188
(2) ـ العربي بلحاج ، مرجع سبق ذكره، ص333
(3) ـ انو سلطان ، مرجع سبق ذكره، ص 296
(4) ـ عبد الرزاق السنهوري، مرجع سبق ذكره ص 1289



» ويجب أن يكون التعبير الموجه إلى الجمهور بطريقة علنية حتى يتيسر لعدد كبير من الناس العلم بهذه الإرادة وذلك بإستخدام وسائل الإعلام,ويمكن تخصيص الجمهور الموجه إليه الوعد بصفات معينة كأن يكون الوعد للمهندسين أو الأطباء أو المحامين «. (1)


الشرط الثاني :

» عمل يقوم به واحد من الجمهور---:لقد نصت المادة 115 على الشرط بقولها "من وعد الجمهور بجائزة يعطيها عن عمل معين"
فيجب على الفائز القيام بالعمل المطلوب الذي أعلن عنه الواعد,وهذا هو في الواقع سبب الإلتزام ومن أمثلة العمل العثور على شيء ضائع,اكتشاف علاج لمرض معين,الفوز في مسابقة معينة «. (2)




الشرط الثالث :

الجائزة: » ويقصد به أداء مالي كمبلغ من النقود ,سيارة ,وسام,كاس ,شارة,شهادة تقدير,ويشترط تعيين الجائزة إذ أنها محل إلتزام الواعد فيجب أن تتوفر فيها شروط المحل من التعيين أو القابلية للتعيين والمشروعية« . (3)


أحكام الوعد بجائزة

إذا توافرت شروط الوعد بجائزة التزم الواعد بوعده غير أن الحكم يختلف ما إذا كان الواعد قد حدد مدة الوعد,أو لم يحدد مدة .



________________________
(1) ـ عبد الرزاق السنهوري، مرجع سبق ذكره ص 1289
(2) ـ خليل قدادة مرجع سبق ذكره ،ص 188
(3) ـ إدريس العلوي العبدلاوي ، مرجع سبق ذكره ، ص119

أحكام الوعد الذي يحدد مدة للقيام بالعمل
1- عدم جواز العدول : » إذا حدد الواعد مدة للقيام بالعمل المطلوب التزم الواعد بهذه المدة فلا يستطيع أن يرجع عن وعده خلال هذه المدة فإذا انقضت المدة المحددة دون أن يقوم أحد بالعمل المطلوب انقضى إلتزام الواعد «. (1)

2- إستحقاق الجائزة :إذا تم العمل قبل انقضاء المدة المحددة ,فإن من قام به يصبح دائنا للواعد بالجائزة.

3- حالة من قام بالعمل المطلوب: وقد يحدث أن يقوم بالعمل أكثر من شخص على إنفراد ؟ أو بالتعاون فيما بينهم ولم تنص المادة 115 م ج على حكم هذه الصورة ولذا تطبق
القواعد العامة فيفرق بين فرضين :
الفرض الأول: » إذا قام بالعمل أكثر من شخص على انفراد فإن الجائزة تكون من حق الأسبق ,فإذا تم العمل في وقت واحد تقسم الجائزة بينهم على عدد الرؤوس.
الفرض الثاني : في حالة تعاون عدة أشخاص في إتمام العمل المطلوب فتقسم الجائزة عليهم على أساس تقدير عادل بينهم طبقا لما بذله كل منهم من جهد.
والجائزة تدخل في تركة من قام بالعمل إذا مات, وتدخل أيضا في الضمان العام لدائنيه .
والتزام الواعد بدفع الجائزة يتقادم بمضي خمسة عشر سنة وفقا للقواعد العامة «. (2)

أحكام الوعد الذي لا يحدد مدة للقيام بالعمل

1- تمام العمل دون تحديد مدة : »إذا لم يحدد الواعد المدة التي يتم خلالها العمل المطلوب ,فيكون ملتزما بالوعد الصادر منه. فإذا أتم العمل أحد الأشخاص خلال مدة معقولة فإنه يستحق الجائزة.
والذي قام بالعمل يستحق الجائزة سواء كان يعلم بها أو لم يعلم وسواء قام بالعمل عن رغبة في الحصول عليها أو عن غير رغبة فيها« . (3)






_________________________
(1) ـ إدريس العلوي العبدلاوي ، مرجع سبق ذكره ، ص119
(2) ـ خليل قدادة مرجع سبق ذكره ،ص 188
(2)ـ جلال ألعدوي، مرجع سبق ذكره ، ص296




2- »حق الواعد في الرجوع : نصت المادة 115 الفقرة 2 على التوازن بين تحلل الواعد وعدم الإضرار بالغير بقولها "وإذا لم يعين الواعد أجلا لإنجاز العمل ,جاز له الرجوع في وعده بإعلان الجمهور ,على ألا يؤثر ذلك في حق من أتم العمل قبل الرجوع في
الوعد" «. (1)

نصت هذه الفقرة على أمرين:
الأول: للواعد حق الرجوع ووضع نهاية للوعد وذلك بتعبير عن الإرادة وبنفس وسائل التي أعلن بها عن الوعد حتى يصل الرجوع إلى علم الجمهور.

الثاني: حماية مصالح الغير: المقصود بالغير الجمهور الذي وجه إليه الوعد ومصالح الغير تتمثل في الثقة التي أحدثها الوعد لدى الجمهور لذا وجب المحافظة على هذه المصالح

وهناك ثلاث فروض في هذه الحالة:
الأول:أتم شخص العمل المطلوب قبل الرجوع وفي هذه الحالة يستحق الجائزة كاملة .
الثاني: لا أحد بدا في تنفيذ العمل وفي هذا الفرض لا يستطيع احد الإدعاء أن له حقا.
الثالث: إذا كان هناك من بدا في العمل المطلوب ولم يتممه وأدركه الرجوع فإغن له أن يرجع على الواعد بتعويض عادل يساوي ما أصابه من ضرر جراء الرجوع والتعويض هنا على أساس المسؤولية التقصيرية.

سقـــوط دعــوى المــطــالبــة بالــجــائـزة
» نصت المادة 115 الفقرة 3 أن دعوى المطالبة بالجائزة تسقط إذا لم ترفع خلال ستة أشهر من تاريخ إعلان العدول للجمهور.
وتتقادم دعوى المطالبة بالجائزة بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم إنجاز العمل سواء أكان الواعد قد حدد مدة لذلك أم لم يحدد. أما إذا رجع الواعد عن وعده، وكان المستفيد قد أتم العمل قبل إعلان الرجوع، فإن للمستفيد أن يطالب بالجائزة في غضون ستة أشهر من تاريخ إعلان الرجوع على الجمهور. وهذه المدة مدة سقوط لا مدة تقادم، أراد بها الشارع أن يمنع كل محاولة مصطنعة يراد بها استغلال الوعد بالجائزة بعد إعلان العدول«. (2)



______________________
(1) ـ خليل قدادة مرجع سبق ذكره ،ص 189
(2) ـ العربي بلحاج ، مرجع سبق ذكره، ص334

المبحث الثاني : القانون كمصدر للالتزام
المطلب الأول : القانون كمصدر مباشر وغير مباشر للالتزام

»يعتبر القانون مصدرا غير مباشر لكافة الالتزامات التي تنشأ عن المصادر الأخرى، فقد يكون المصدر المباشر للالتزام هو التصرف القانوني . و قد يكون هذا المصدر هو العمل النافع بصفة عامة . إلا أن القانون يعد المصدر لكل هذه الالتزامات ، لأنه هو الذي يجعل المصادر السالفة الذكر تنشئ ما تنشئه من التزامات. فالاتفاق كمصدر مباشر للالتزام لا ينشئ التزامات إلا في الحدود التي يقررها القانون . وبهذا يكون المصدر المباشر للالتزام هو الاتفاق، و المصدر غير المباشر للالتزام الذي ينشأ في هذه الحالة هو القانون. وكذلك الأمر بالنسبة للالتزامات التي تنشأ مباشرة عن العمل غير المشروع ، لأنه إذا كان العمل غير المشروع هو المصدر المباشر للالتزام، فان ما ينشأ من الالتزامات في هذا الصدد ، لا يكون إلا في حدود ما يقرره القانون، و لهذا يعتبر القانون مصدرا غير مباشر للالتزامات التي تنشأ
عن الفعل النافع .. وهكذا. «. (1)

إن إدراج القانون بين مصادر الالتزام قد يوهم بأن دوره في هذا المجال محدود، وأنه لا يعدو أن يكون واحداً من مصادر خمسة. والواقع أن القانون هو المصدر الحقيقي للالتزامات جميعاً، لأنه هو الذي يحدد الالتزامات ويعتمد أسباب نشوئها، فلا يمكن لأي منها أن يكون مصدراً للالتزام إذا لم يقر القانون بذلك. وكل ما في الأمر أن هناك أنواعاً كثيرة من التصرفات والوقائع من شأنها أن تؤدي، بمقتضى القانون، إلى نشوء الالتزام، وقد أمكن جمع معظم هذه التصرفات والوقائع في زمر موحدة متجانسة هي زمرة العقد والإرادة المنفردة والعمل غير المشروع والإثراء بلا سبب، وتبقى بعد هذا وقائع متفرقة يمكن أن تتولد عنها بعض الالتزامات، كالالتزام بالنفقة والالتزام بالضريبة ، وهذه الوقائع لا تندرج تحت أي من الزمر الأربع المذكورة، كما لا يمكن أن تؤلف منها زمرة موحدة متجانسة، لعدم وجود جامع يجمع بينها، ولذا نسبت إلى القانون مباشرة.

____________________
(1) ـ خليل قدادة مرجع سبق ذكره ،ص 192



من كل هذا يتضح أن الالتزامات التي تترتب على العقد، وعلى الفعل الضار و الـفعل النـافع ، مصدرها النهايـة، هو القانـون لأنه هو الـذي يجعلها تنشأ عــن
المصادر المذكورة، وهو الذي يحدد أركانها ويبين أحكامها.

» توجد حالات خاصة يعتبر فيها القانون المصدر المباشر للالتزام ، وفي هذه الحالات الخاصة يعتبر القانون المصدر المباشر والأخير في آن واحد. وهو بهذا يتكفل بإنشاء الالتزامات رأسا. ويتولى تعيين مدى الالتزام ، و تحديد مضمونه . والنص القانوني هو الذي ينشئ الالتزام مباشرة دون أن يستند في إنشائه إلى واقعة أخرى كمصدر مباشر.
وقد نصت المادة 53 م ج على : ” تسري على الالتزامات الناجمة مباشرة عن القانون دون غيرها النصوص القانونية التي قررتها”

ويلاحظ على النص العربي لهذه المادة أنه مخطئ في وضع عبارة (دون غيرها) التي تعود على الالتزامات، مع أن المراد الذي يؤخذ من النصوص العربية الأخرى ومن النص الفرنسي لهذه المادة، هو أن هذه الالتزامات هي التي تنشأ عن القانون وحده مباشرة. ولقد نصت المادة 198 مدني مصري و المواد العربية الأخرى التي حذت حذوها على ما يلي:”الالتزامات التي تنشأ عن القانون وحده، تسري عليها النصوص القانونية التي أنشأتها”..

وقد جاء في مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري عن الالتزامات التي مصدرها القانون ما يلي: أوجز (المشرع) إيجازا بينا فيما يتعلق بالالتزامات التي تصدر عن نص القانون مباشرة و قد حداه على ذلك ما هو ملحوظ في ترتيب هذه الالتزامات و تنظيمها ، فكل التزام منها يتكفل ذات النص المنشئ له بتعيين مضمونه و تحديد مداه فمرجعها جميعا أحكام التشريعات الخاصة بها .."

ومن الالتزامات التي أنشأها القانون وحده، وحدد مداها، التزامات الجوار المنصوص عليها بالمواد 690 و ما يليها من القانون المدني الجزائري و التي سماها القيود التي تلحق الملكية. «. (1)




___________________
(1)ـ علي علي سليمان، النظرية العامة للالتزام(ديوان المطبوعات الجامعية2003 )، ط 5، ص312،311

المطلب الثاني : القواعد العامة التي تحكم الالتزام القانوني
» رأينا إن النص هو الذي ينشئ الالتزام القانوني ،و يعتبر مصدرا مباشرا له ،والنص كذلك هو الذي يعين أركان الالتزام وقد استعرضنا طائفة من الالتزامات القانونية فيما تقدم فالرجوع إلى النص في كل التزام قانوني على حدة هو الذي يبين مدى هذا الالتزام والأركان التي يقوم عليها
ويمكن القول بوجه عام أن الالتزامات القانونية كسائر الالتزامات ،تكون إما بإعطاء أو التزاما بعمل أو التزام بالامتناع عن عمل مثل الالتزام القانوني بالإعطاء، الالتزام النفقة والالتزام بدفع الضرائب والالتزام بتعويض عن مخاطر العمل ومثل الالتزام القانوني بالعمل ،التزام الولي أن يدير مال القاصر والتزام الجار أن يشترك في وضع حد لملكه الملتصق بملك جاره ومثل الالتزام القانوني بالامتناع عن العمل الترام الجار إلا يهدم الحائط الذي يستر به جاره دون عذر قوي و الترام ألا يحدث ضررا فاحشا للجيران
والالتزام القانوني ،كسائر الالتزامات ،رابطة ما بين دائن ومدين ،وتقوم هذه الرابطة على محل مستوفي لشرائطه .ولما كان القانون في الالتزام المبني على واقعة مادية هو الذي يعين هذا المحل على النحو الذي بيناه اعطاء كان او عملا او امتناعا عن عمل فإن المحل لابد أن يكون قد استوفى الشرائط الواجبة .فلا صعوبة يمكن ان تثار من هذه الناحية.
والسبب لا يكون ركنا في الالتزام القانوني إلا إذا استند إلى الإرادة المنفردة فقد رأينا أن السبب يتصل بالإرادة ويترتب على ذلك أن الالتزام القانوني الذي يقوم على إرادة منفردة كالإيجاب الملزم والوعد بجائزة ،يجب أن يكون مبنيا على سبب مشروع .وإلا كانت الإرادة باطلة لا تنتج أثرا وكذلك المحل في الالتزام القانوني المبني على الإرادة المنفردة «. (1)



________________________
(1) ـ عبد الرزاق السنهوري، مرجع سبق ذكره ص 1086


» والأهلية إنما يجب توافرها في الالتزام القانوني المبني على الإرادة المنفردة .أما الالتزام القانوني المبني على واقعة مادية فلا تشترط فيه أي أهلية ألا أذا نص القانون على ذلك .وقد كان هذا الحكم منصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 272 من المشروع التمهيدي على الوجه الأتي "ولا يشترط أية أهلية في هذه الالتزامات القانونية المبنية على وقائع مادية " ما لم يوجد نص يقضي بخلاف ذلك فحذف هذا النص في لجنة المراجعة لعدم الحاجة إليه. فهو مفهوم من مقتضى تطبيق القواعد العامة .ومن الأمثلة على التزام قانوني مبني على واقعة مادية يشترط النص فيه أهلية خاصة التزامات الفضولي فقد رأينا أن الفقرة الأولى من المادة 196 تنص على انه إذا توافر في الفضولي أهلية التعاقد فلا يكون مسئولا عن إرادته إلا بالقدر الذي أثرى به ما لم تكن مسؤوليته ناشئة عن عمل غير مشروع
وتأتي ببعض تطبيقات على ما قدمناه من أن النص هو الذي يعين أركان الالتزام القانوني ويتكفل ببيان أحكامه ويحسن قبل ذلك أن نبين انه ليس من الضروري أن يكون النص موجودا في القانون المدني فالقوانين المالية وقوانين الأحوال الشخصية وقانون المرافعات وغير ذلك من القوانين المختلفة قد تتضمن نصوصا تنشئ التزامات قانونية و تتكفل هذه النصوص بتعيين أركان الالتزام و بيان أحكامه.
فمن الالتزامات القانونية الالتزام بدفع الضرائب وهذا الالتزام يرجع في تعيين أركانه وبيان أحكامه إلى القوانين المالية الخاصة بالضرائب على العقار والمنقول وكسب العمل و الإيراد العام وغير ذلك من الضرائب المختلفة .
ومن الالتزامات القانونية التزامات الأسرة ويدخل فيه كل من الزوجين والعلاقة ما بين الوالدين والأولاد والنفقة بمختلف أنواعها و التزامات الأولياء و الأوصياء والقوام .وهذه كلها يرجع في تعيين أركانها وفي بيان أحكامها إلى قوانين الأحوال الشخصية وبخاصة إلى الشريعة الإسلامية ،ثم إلى قانون الولاية على المال .
ومن الالتزامات القانونية التزامات الجوار ويرجع فيها إلى نصوص القانون المدني في الكثرة الغالبة من الأحوال.وهذه النصوص تفرض على الجيران التزامات كثيرة متنوعة منها إزالة مضار الجوار إذا جاوزت الحد المألوف ومنها الالتزامات عن الحائط المشترك و الحائط الملاصق ومنها الالتزامات الناشئة عن الشيوع في الملك «. (1)

________________________
(1)ـ عبد الرزاق السنهوري، المرجع نفسه ص 1086،1087،1088




الخاتمـــــــــــــة





من خلال هذه الدراسة البسيطة للإرادة المنفردة يتضح جليا أنها قادرة على إنشاء التزامات في مختلف المجالات ،غير أنها محددة في الإطار الذي رسمه القانون فهي تتأثر بتدخل المشرع ،الذي يمكنه إنشاء مجالات جديدة للإرادة المنفردة،و ظهور الإرادة المنفردة كمصدر استثنائي للالتزام يعني ظهور الإرادة الحرة التي تبنتها التشريعات الحديثة نظرا لما تتسم به المعاملات من سرعة ،ونلاحظ أن مجال الإرادة المنفردة محدود سواء كانت تنشئ التزاما او حقا ،وهو مرهون بإرادة المشرع.


كما ان القانون قد يكون مصدرا مباشرا للالتزام اذا كانت هذه الالتزامات تنشأ عن القانون دون غيره و يكون مصدر غير مباشر لكافة الالتزامات التي تنشأ عن المصادر الأخرى التي عرضنا لها فقد يكون المصدر المباشر للالتزام هو التصرف القانوني وقد يكون هذا المصدر هو العمل النافع بصفة عامة . إلا أن القانون يعد المصدر لكل هذه الالتزامات ، لأنه هو الذي يجعل المصادر السالفة الذكر تنشئ ما تنشئه من التزامات



الموضوع الأصلي : الارادة المنفردة // المصدر : منتديات عريب التعليمية // الكاتب: roza nisa


توقيع : roza nisa







الثلاثاء ديسمبر 10, 2013 7:10 pm
المشاركة رقم: #2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقب عام
الرتبه:
مراقب عام
الصورة الرمزية
avatar

البيانات
الدولة : المغرب
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 653
السٌّمعَة : 17
العمر : 45
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
مُساهمةموضوع: رد: الارادة المنفردة


الارادة المنفردة


تَسلٍـم ألآيآدي
ع أإلموضوع أإلمفيد والاكثر من رااائع
الله يـ ع’ـطيگ الــ ع’ـآفيه
مآ ننح’ـرم منگ يآرب
بآنتظـآر ج’ـديدگ


الموضوع الأصلي : الارادة المنفردة // المصدر : منتديات عريب التعليمية // الكاتب: غريبة الديار


توقيع : غريبة الديار







الثلاثاء يناير 07, 2014 11:29 pm
المشاركة رقم: #3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
 
الرتبه:
 
الصورة الرمزية
avatar

البيانات
الدولة : الجزائر
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 1170
السٌّمعَة : 76
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : رياضة
التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
http://aribsavoir.yoo7.com
مُساهمةموضوع: رد: الارادة المنفردة


الارادة المنفردة


بكل ماخطه حرفك
وبكل ماجمعه فكرك
تبقين  مميزة
في اختيارك للمواضيع المفيدة
سلمت يداك


الموضوع الأصلي : الارادة المنفردة // المصدر : منتديات عريب التعليمية // الكاتب: admin


توقيع : admin




مرحبا يا زائر 

اضغط لمشاهدة توقيعي:
 

بلغونا عن أي رابط تحميل لا يعمل
حتى نقوم بتجديده ان امكن ذلك






مواضيع ذات صلة


تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة





Powered by arib>arib
Copyright © 2015 tadj-tadj,